راجي الأسمر
65
المعجم المفصل في علم الصرف
مخرجها ، لأن الياء حرف علّة وحروف العلة بائنة من جمع الحروف ، بأنها لا يمدّ صوت إلّا بها ، ولأنّ الحركات بعضها . ولذا كانت منفردة بأحكام لا توجد لغيرها ، ألا ترى أنك تقول « عمرو » و « بكر » و « نصر » وما أشبه ذلك في القوافي ، فيعادل الحروف بعضها بعضا ، ولو وقعت ياء أو واو بحذاء حرف من هذه الحروف نحو « جور » و « خير » لم يجز . وكذلك تكون القافية مثل « سعيد » و « قعود » ، ولو وقع مكان الياء والواو غيرهما لم يصلح ، وتحذف لالتقاء الساكنين في الموضع الذي يحرّك فيه غيرها ، نحو : « يغزو القوم » و « يرمي الرجل » و « مثنى القوم » فصارت لذلك قسما برأسه . فلذلك لم تدغم في غيرها ، ولا أدغم غيرها فيها ، ما عدا النون فإنها أدغمت فيها ، لعلّة تذكر في موضعها . ولا يدغم في الجيم من مخرجها شيء : أمّا الشين فلم تدغم فيها لأنّ فيها تفشّيا ، فكرهوا إذهابه بالإدغام ، وأيضا فإنّ الشين بتفشّيها لحقت بمخرج الطاء والدال ، فبعدت عن الجيم . وأما الياء فلم تدغم لما تقدّم من ذكر العلّة المانعة من إدغام الياء والواو في حروف الصحّة . ويدغم فيها من غير مخرجها ستّة أحرف ، وهي : الطاء ، والدال ، والتاء ، والظاء ، والذال ، والثاء ، نحو : « لم يربط جّملا » و « قد جّعلّ » و « وجبت جّنونها » و « احفظ جّابرا » ، و « انبذ جّعفرا » و « ابعث جّامعا » . وإنما جاز إدغام هذه الأحرف في الجيم ، وإن لم تكن من مخرجها ، لأنها أخت الشين وهي معها من مخرج واحد . فكما أنّ هذه الأحرف تدغم في الشين ، فكذلك أدغمت في أختها ، وهي الجيم ، حملا عليها . والبيان في جميع ذلك أحسن للبعد الذي بينها وبينهن . وإذا أدغمت الطاء والظاء في الجيم ، فالأحسن أن تبقي الإطباق الذي فيهما ، لئلّا تخلّ بهما وتضعفهما ، بزوال الإطباق منهما . وقد يجوز أن تذهب الإطباق جملة . وأما الشين فإنها لا تدغم في شيء . وسبب ذلك أنها متفشّية ، كما تقدم ، والإدغام في مقاربها يذهبه ، فيكون ذلك إخلالا بها . وتدغم فيها الجيم - وقد تقدّم ذكر ذلك - والطاء ، والدال ، والتاء ، والظاء ، والذال ، والثاء ، واللّام . أمّا إدغام الجيم فيها فلكونهما من مخرج واحد . وأما إدغام سائر الحروف فيها فلأنّها استطالت بالتفشي الذي فيها ، حتى اتصلت بمخرجها ، فجرت لذلك مجرى ما هو من مخرج واحد . والبيان عربيّ جيدّ ، لبعد ما بينها وبينهنّ . وأما الياء فلا تدغم في حرف صحيح أصلا ، وقد تقدّم سبب ذلك . وتدغم في الواو ، لأنها شابهتها في اللّين والاعتلال ، إلا أنّ الواو هي التي تقلب لجنس الياء ، تقدّمت أو تأخّرت ، لأنّ القصد بالإدغام